الشريف الجرجاني

16

الحاشية على الكشاف

فاق ، و ( الأقران ) الأكفاء جمع قرن بالكسر ، وفى المغرب أن اشتقاق الفتوى من الفتى لأنه جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل ، يعنى أنه يلاحظ في الفتوى ما ينبئ عنه الفتى من الحدوث والقوة ( بز ) غلب ، و ( القصص ) بكسر القاف جمع قصة ، و ( ابن القرية ) بكسر القاف وتشديد الراء المكسورة أحد فصحاء العرب واسمه أيوب ، والقرية اسم أمه ، وهى في الأصل حويصلة الطائر كان من الحفاظ ، نقل الكتب القديمة إلى العربية ، قتله الحجاج فقال عند القتل : لكل جواد كبوة ، ولكل شجاع نبوة ، ولكل حكيم هفوة ، فصارت أمثالا ( الحسن البصري ) هو المكنى أبا سعيد من أكابر التابعين ، لقى عليا عليه السلام في المدينة ، وكان مشهورا بالحكم والمواعظ ، فإذا أطلق الحسن في الكتاب فهو المراد ، قدم المصنف كلمة من على أفعل التفضيل في موضعين محافظة على السجع ، و ( أنحى ) من نحا ينحو إذا نظر في علم النحو وتكلم فيه ، ومنه النحاة جمع ناح ( واللحى ) منبت اللحية ، عبر بعلك اللغات عن ضبطها وإتقانها ودل على سهولة مأخذها : أي يكفي فيها تحريك اللحيين باستعمال اللسان ، و ( لا يتصدى ) خبر لقوله " فالفقيه " وما عطف عليه ، وهذه الشروط : أعني قوله " وإن برز " وأخواته وقعت أحوالا ، وقد جردت عن معنى الشرط فلا تحتاج إلى تقدير جزاء ، فإن جوز انتصاب الحال من المبتدأ بمعنى انتساب الخبر إليه في حال كونه كذا ، فكل واحد من الفقيه وما عطف عليه صاحب الحال التي تليه ، وإلا فصاحب الحال هو أحد بحسب تفصيل معناه : أي لا يتصدى منهم الفقيه مبرزا على أقرانه وكذا ، وإبراز الحال في صورة الشرط إيذان بأن هذه الأمور غير واقعة بل مفروضة ، كأنه قيل مفروضا تبريزه على أقرانه وغلبته على أهل زمانه ، وفى التقييد بأهل الدنيا إشعار بعظم التفاوت في صناعة الكلام ، و ( تلك الطرائق ) إشارة إلى قوله مسلكها ، و ( تلك الحقائق ) إلى قوله مستودعات أسرار ، يقال غاص في الماء على اللؤلؤ : أي حصله واستعلى عليه ( إلا رجل ) مستثنى من أحد فهو في المعنى استثناء من كل ذي علم ( برع ) بالضم والفتح فاق ، والباء في قوله ( مختصين بالقرآن ) إن كانت داخلة على المقصور عليه كما هو أصل اللغة : فالمعنى أن استعمالهما في القرآن أكثر وكأنهما دونا لمعرفة أسرار بلاغته ودلائل إعجازه فهما للقرآن لا لغيره ، وإن جعلت داخلة على المقصور كما هو المشهور في الاستعمال فالمعنى : أن الاطلاع على فرائده والكشف عن وجوه خرائده لا يحصل إلا بهما فهو لهما لا لغيرهما ( تمهل ) أي اتأد من المهل بسكون الهاء ، أو سبق من المهل بفتحها ( والارتياد ) من راد الكلأ ، وارتداه إذا طلبه ( آونة وأزمنة ) جمعا أوان وزمان للتكرير : أي أوانا بعد أوان وزمانا بعد زمان كقوله تعالى - أولئك عليهم صلوات من ربهم - أي صلاة بعد صلاة كما يجئ ، ولا نظر إلى كونهما جمعا قلة إذ لا يناسب المقام أصلا ( التنقير ) عن الأمر البحث عنه ( ومظنة الشئ ) مألفه الذي يظن كونه فيه ، ومظان العلمين تراكيب البلغاء ، والقرآن حجة الله على خلقه ومعجزة لرسوله في إثبات نبوته ، فيستحق أن يعتنى بشأنه وتتحمل المشاق في معرفة